لماذا تضرب إيران دبي وأبوظبي؟

في 28 فبراير/شباط 2026، دوّت انفجارات فوق ناطحات السحاب في دبي وأبراج أبوظبي. كانت إيران قد أطلقت ردًا واسعًا على الإمارات العربية المتحدة، عقب ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت أراضيها. خلف هذه الهجمات غير المسبوقة تكمن حسابات استراتيجية باردة ومدروسة.

ردٌّ متسلسل

بدأ كل شيء يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، حين أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد «أهداف عسكرية» تابعة للنظام الإيراني ضمن عملية أطلق عليها البنتاغون اسم «الغضب العارم»، وهدفها المعلن «إزالة تهديدات وشيكة صادرة عن النظام الإيراني». لم يتأخر ردّ طهران. ففي غضون ساعات، انهالت الصواريخ والطائرات المسيّرة على منطقة الخليج بأسرها. وعلى الأراضي الإماراتية وحدها، أطلقت إيران 137 صاروخًا و209 طائرات مسيّرة.

كانت الأهداف صادمة. فقد استُهدف مطار دبي الدولي — الأكثر ازدحامًا في العالم لحركة السفر الدولي — وكذلك مطار أبوظبي. كما أُصيب فندق برج العرب، رمز الرفاهية الإماراتية، واندلعت فيه النيران. وتصاعد الدخان أيضًا قرب برج خليفة، أطول مبنى في العالم، بعد اعتراض طائرة مسيّرة. كما طالت الضربات ميناء جبل علي، أكبر ميناء للحاويات في الشرق الأوسط، ما اضطر شركة «دي بي وورلد» إلى تعليق عملياتها.

ضرب الحلفاء للوصول إلى أميركا

كانت الاستراتيجية الإيرانية واضحة: بما أن ضرب الأراضي الأميركية مباشرة أمر بالغ الصعوبة، فإن الردّ يكون عبر استهداف حلفائها في المنطقة. ويرى محللون أن إيران تسعى إلى إلحاق أضرار بحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، على أمل أن يمارسوا ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لوقف العمليات العسكرية.

وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة هدفًا مثاليًا في هذا السياق. فقد بدأت إيران هجماتها الصاروخية والجوية ضد قواعد عسكرية أميركية على الأراضي الإماراتية، مثل قاعدة الظفرة الجوية، قبل أن توسّع نطاق ضرباتها سريعًا لتشمل مواقع مدنية في دبي وأبوظبي. وهكذا استهدفت إيران دول الخليج الغنية بالنفط والغاز، الحليفة التقليدية للولايات المتحدة والتي تستضيف قواعد عسكرية أميركية عدة.

ومع ذلك، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تبرير هذه الاستراتيجية أمام الرأي العام الدولي، مؤكدًا أن إيران بدأت «بمهاجمة القواعد العسكرية المعادية في المنطقة»، وأنها بذلت جهودًا لحصر الاستهداف بالعسكريين والمنشآت التي تدعم العمليات ضد إيران. غير أن صور احتراق فندق برج العرب بدت كافية لدحض هذا الخطاب.

تحطيم صورة الملاذ الآمن

إلى جانب البعد العسكري، سعت إيران إلى تحقيق هدف رمزي واقتصادي بالغ الأهمية: كسر صورة دبي كملاذ آمن لا يُمس. فقد عُرفت دبي طويلًا باعتبارها أكثر مدن الشرق الأوسط استقرارًا وسط بيئة إقليمية مضطربة، ووفّرت حياة مترفة لرجال الأعمال الإيرانيين والمشاهير الأميركيين والأوليغارشيين الروس. وكانت هذه السمعة، التي بُنيت على مدى عقود، أحد أهم أصول الإمارات الاقتصادية.

ويمثل ميناء جبل علي ومنطقته الحرة المجاورة وحدهما 36% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، كما علّقت مئات السفن نشاطها قرب مضيق هرمز، خشية أن تقدم إيران على إغلاق هذا الممر الحيوي. وجاءت التداعيات المالية فورية، إذ أعلنت بورصة أبوظبي وسوق دبي المالي إغلاقهما ليومين متتاليين.

تصعيد بتداعيات عالمية

في المجمل، قُتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وأُصيب أكثر من مئة آخرين في الهجمات التي طالت الإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان. وحتى عُمان، التي حاولت لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، لم تسلم من الضربات. وقد أدان مجلس التعاون الخليجي هذا التصرف، واصفًا الهجوم على عُمان بأنه «اعتداء على مبدأ الوساطة ذاته».

وتجاوزت الصدمة حدود المنطقة. فمن المتوقع أن يتلقى قطاع السياحة في الإمارات والبحرين وقطر ضربة قوية، مع إعادة المسافرين — سواء من رجال الأعمال أو السياح — النظر في خططهم بعد استهداف فنادق بارزة ومطارات دولية.

باستهدافها دبي وأبوظبي، لم تضرب إيران بنى تحتية فحسب، بل وجهت رسالة قاسية إلى العالم العربي السني بأسره. فالنماذج الاقتصادية لهذه الدول تقوم على الاستقرار الإقليمي وقدرتها على توفير بيئة آمنة للمستثمرين والسياح في الشرق الأوسط. غير أن هذا الاستقرار بات اليوم مهددًا — وهذا تحديدًا ما أرادت طهران إثباته.

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading