لبنان : عتبة الألف قتيل، سجلٌّ لبلدٍ مُهمَلٍ للعنف

يُصيب الرقم كالصاعقة: ألف قتيل. ألف وجهٍ وواحدٍ مُحيت، ألف قصةٍ وواحدٍ قُطعت، ألف عائلةٍ وواحدٍ غارقةٌ في حدادٍ لا ينتهي. في لبنان، تُشير هذه العتبة الرمزية إلى مرحلةٍ جديدةٍ في دوامة الموت التي ترسخت في بلدٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة.

وراء هذه الحصيلة المروعة، لا توجد حربٌ فحسب، بل تراكمٌ لأزماتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ واقتصاديةٍ تُحوّل كل حادثةٍ إلى مأساةٍ وطنية. الغارات الجوية، والاشتباكات المسلحة، وتصفية الحسابات، والمناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، تُشكّل مشهداً بات فيه الموت شبه روتيني.

ما يُثير الدهشة اليوم ليس فقط حجم الخسائر البشرية، بل أيضاً تطبيعها التدريجي. ألف قتيل، وبدأ الاهتمام الدولي يتلاشى. ألف قتيل، وتبقى الدولة اللبنانية مشلولة، عاجزةً عن بسط سيطرتها على كامل أراضيها. ألف قتيل، ولا يزال القادة السياسيون يتنصلون من المسؤولية، في استهتارٍ بات متأصلاً في بنية المجتمع.

في خضم هذه الدوامة، يتردد سؤالٌ واحدٌ باستمرار: من يقرر الحرب والسلام في لبنان؟ لأن هذه الوفيات ليست نتاج صراعٍ خارجي فحسب، بل هي أيضاً عرضٌ لدولةٍ ضعيفة، تواجه تحدياً من جهاتٍ مسلحةٍ تفرض أجندتها الخاصة، في استهتارٍ بالسيادة الوطنية.

في غضون ذلك، يدفع الشعب ثمناً باهظاً: نزوحٌ ودمارٌ وخوفٌ يومي. جيلٌ كاملٌ ينشأ في ظل الانفجارات، وعدم استقرارٍ دائمٍ يُخيّم على أفق حياته. إن عتبة 1001 قتيل ليست مجرد حصيلة، بل هي إنذار.

ذلك حال بلد ينزلق، ببطء ولكن بثبات، نحو تطبيع العنف.دولةً تنهار أمام عينيه. في لبنان، لم يعد الموت مجرد خبرٍ يتصدر العناوين، بل أصبح جزءاً من الحياة اليومية

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة