ماجد بوغيرا
تعيش كرة القدم اللبنانية مرحلة غير مسبوقة من إعادة البناء، بين تعيين مدرب جديد يتمتع بسيرة بارزة، ومشروع طموح لإنشاء ملعب وطني بتمويل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويبدو أن بلد الأرز يسعى أخيراً إلى وضع الأسس الضرورية للعودة إلى الساحة الدولية.
بوقرة يتولى قيادة “رجال الأرز”
تم تعيين الدولي الجزائري السابق مجيد بوقرة، في 28 كانون الثاني/يناير 2026، مدرباً جديداً للمنتخب اللبناني الأول. وقد أكد الاتحاد اللبناني لكرة القدم القرار عقب اجتماع لجنته التنفيذية، معلناً: «قرر الاتحاد اللبناني لكرة القدم تعيين الجزائري مجيد بوقرة مدرباً لمنتخبنا الوطني الأول».
ويخلف بوقرة المدرب المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش، مستفيداً من خبرته الواسعة في كرة القدم العربية. وقبل توليه قيادة المنتخب اللبناني، أشرف بوقرة على تدريب فريق تحت 23 عاماً لنادي الدحيل القطري، ونادي الفجيرة الإماراتي، ونادي المرخية القطري، قبل أن يحقق أبرز إنجازاته مع منتخب الجزائر للمحليين، حيث توّج بلقب كأس العرب 2021، وبلغ نهائي بطولة إفريقيا للاعبين المحليين 2022.
وقد وقع بوقرة عقداً لمدة ثلاث سنوات، فيما تبلغ كلفة جهازه الفني نحو 500 ألف دولار، وهو استثمار اعتبره رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر مبرراً، نظراً إلى السمعة المتميزة للمدرسة الكروية في شمال إفريقيا، المعروفة بانضباطها التكتيكي وواقعيّتها.
هدف فوري : التأهل إلى كأس آسيا 2027
يواجه المنتخب اللبناني اعتباراً من شهر آذار/مارس محطة حاسمة ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا 2027. ويتصدر لبنان حالياً المجموعة الثانية من الدور الثالث برصيد 13 نقطة بعد خمس مباريات. وسيواجه في الجولة الأخيرة منتخب اليمن، حيث يكفيه التعادل لضمان التأهل رسمياً إلى النهائيات.
ولا يقتصر طموح بوقرة على هذا الهدف القريب، إذ كشف خلال مؤتمره الصحفي عن رؤية بعيدة المدى، قائلاً: «نبدأ مرحلة جديدة، هدفها المباشر التأهل إلى كأس آسيا، مع التحضير في الوقت نفسه للاستحقاقات المستقبلية». وأضاف: «التقدم التدريجي هو الطريق الأمثل لتحقيق طموحات كبيرة».
إنفانتينو في بيروت : الفيفا يتعهد ببناء ملعب وطني
وإذا كان تعيين بوقرة يشكل رسالة قوية على الصعيد الرياضي، فإن التحول الأبرز قد يأتي على مستوى البنية التحتية. فقد أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، خلال لقائه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون في قصر بعبدا: «سنعمل على بناء ملعب بمعايير دولية، سنقدمه إلى لبنان والاتحاد اللبناني لكرة القدم».
ومن المتوقع أن يقع الملعب في العاصمة بيروت، بسعة تتراوح بين 20 ألفاً و30 ألف متفرج. وأوضح رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر: «ناقشنا مع الرئيس عون مشروع الملعب، الذي سيموَّل بالكامل من قبل الفيفا، وسيكون حديثاً ويمثل فرصة حقيقية للبنان. هذا الملعب سيشكل رمزاً وطنياً ومصدر فخر للبنانيين».
بدوره، أكد إنفانتينو: «نعمل معاً على هذا التحدي الجديد، وهذا المشروع الذي سيظهر أن لبنان يتجه نحو المستقبل، من خلال ملعب يجسد الحداثة».
استثمارات الفيفا في البنية التحتية العالمية
يأتي هذا الالتزام ضمن استراتيجية أوسع للفيفا تهدف إلى دعم البنية التحتية الرياضية في الدول النامية. فقد وقّع الاتحاد الدولي مؤخراً مذكرة تفاهم مع الصندوق السعودي للتنمية، تنص على توفير ما يصل إلى مليار دولار من القروض الميسّرة لتمويل بناء وتجديد الملاعب والمنشآت الرياضية في الدول النامية.
ويُعد لبنان، الذي لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية منذ عام 2019، من بين الدول التي يسعى الفيفا إلى دعمها. وأعرب إنفانتينو عن ثقته بإمكانات البلاد، مؤكداً أن الملعب الجديد لن يكون مجرد منشأة رياضية، بل رمزاً لمستقبل واعد.
بداية مرحلة جديدة لكرة القدم اللبنانية
يشكل تزامن هذين التطورين — تعيين مدرب صاحب خبرة دولية، وإطلاق مشروع ملعب وطني جديد — مؤشراً على انطلاق مرحلة إعادة بناء شاملة لكرة القدم اللبنانية. ويُنظر إلى تعيين بوقرة على أنه بداية دورة جديدة، ترتكز على تطوير المواهب الشابة والاستفادة من طاقات الانتشار اللبناني في الخارج.
ويبقى التحدي الأساسي في تحويل هذه الوعود إلى واقع ملموس. وسيشكل اللقاء المرتقب أمام اليمن في آذار/مارس اختباراً أولياً للمدرب الجديد، فيما سيبقى مشروع الملعب الوطني تحت مجهر اللبنانيين، الذين يتطلعون إلى استعادة فخرهم الوطني عبر كرة القدم.
