صورة أبو عزرائيل : عندما يتحول “رامبو العراق” إلى أداة للقمع الإيراني

قبل شهر، ظهرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت صدمة في العالم العربي. أظهرت رجلاً ملتحياً مسلحاً، يشبه إلى حد كبير أبو عزرائيل، “رامبو العراق” الشهير. لكن هذه المرة، لم يكن يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية على الأراضي العراقية. كان متواجداً في إيران، يشارك في قمع المدنيين الذين يتظاهرون من أجل حقوقهم الأساسية.

منذ ذلك الكشف، اضطر ملايين الأشخاص إلى مواجهة سقوط بطلهم. هذا خيبة الأمل الجماعية سلطت الضوء على واقع كان الكثيرون يرفضون رؤيته: الميليشيات التي تقدم نفسها كقوى تحرير تخدم في الواقع مصالح طهران بسحق الشعوب العربية. بعد شهر، لا تزال قصة أبو عزرائيل تُجسد هذا الانحراف وتُظهر كيف تستغل إيران وكلاءها الإقليميين للحفاظ على قبضتها على الشرق الأوسط.

بطل أصبح جلاداً: انحطاط أيقونة

أبو عزرائيل، المعروف باسمه الحقيقي أيوب فالح الربيعي، بنى سمعته كمقاتل هائل عندما كان يحارب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق. يلقبه الناس بـ”رامبو العراق” أو “ملاك الموت”. يقود هذا القائد وحدات ضمن قوات الحشد الشعبي. لطالما صقل صورة تقدمه كمدافع عن العراق على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان ملايين المتابعين يتابعون مآثره العسكرية بانبهار.

يحمل أبو عزرائيل لحية كثيفة، ويرتدي نظارات شمسية، ويرفع فأسه الشهير. كان يجسد بالنسبة للكثيرين المقاومة العراقية التي تواجه الإرهاب. مقاطع الفيديو التي ينشرها على فيسبوك وإنستغرام، حيث يظهر وهو يقاتل أو يتموضع بأسلحته، جعلت منه نجماً حقيقياً في العالم العربي. اعتبره البعض حتى بطلاً يمثل الأمة.

الوجه الحقيقي للحشد الشعبي: ميليشيا تخدم طهران

لكن وراء هذه الواجهة التي تقدمه كمحارب وطني، تختبئ حقيقة أكثر قتامة. قوات الحشد الشعبي، التي تم دمجها رسمياً في قوات الأمن العراقية، لا تزال في الواقع تُسيطر عليها وتُمولها إيران إلى حد كبير. هذه الميليشيات تشكل أحد الأدوات الرئيسية للاستراتيجية التي تتبناها إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة، مما يحول العراق إلى دولة تابعة تعتمد على طهران.

نشر طهران لأبو عزرائيل في إيران لقمع المتظاهرين يكشف الطبيعة الحقيقية لهذه المنظمات: إنها لا تدافع عن السيادة العراقية، بل تعمل كقوات إضافية تطيع نظام الملالي. بينما ينزل الشعب الإيراني إلى الشارع للمطالبة بالحرية والكرامة، تستدعي طهران وكلاءها القادمين من الخارج لسحق هذه التطلعات التي يعتبرها الشعب شرعية.

تهديد يخيم على الشرق الأوسط بأكمله

هذه القضية تُجسد بشكل مثالي الاستراتيجية التي تتبعها إيران لزعزعة استقرار المنطقة. من بغداد إلى بيروت، مروراً بدمشق وصنعاء، نسجت طهران شبكة من الميليشيات التي تقوض سيادة الدول وتُديم الصراعات التي تدمر المنطقة.

بالانتقال من وضع مقاتل يكافح تنظيم الدولة الإسلامية إلى قامع يسحق المدنيين الإيرانيين، يُظهر تحول أبو عزرائيل كيف يمكن استغلال هذه الميليشيات ضد الشعوب التي تعيش في المنطقة. ما كان يُقدم كقوة مقاومة يتبين أنه أداة يستخدمها الأجنبي للهيمنة.

النفاق السائد على مواقع التواصل الاجتماعي

من المفارقات أن من كان يستخدم فيسبوك وإنستغرام لتقديم نفسه كمحرر يشارك الآن في قمع متظاهرين يطالبون ببساطة بالحقوق الأساسية المستحقة لهم. حساباته، التي كانت تُمجد سابقاً، تشهد الآن على انحراف نظام تخدم فيه الميليشيات المؤيدة لإيران في المقام الأول المصالح التي تسعى إليها طهران، ولا تخدم أبداً مصالح الشعوب العربية التي تسكن المنطقة.

تحذير للمنطقة

بالنسبة للبنانيين الذين يكافحون للحفاظ على السيادة التي تنتمي لبلدهم في مواجهة التدخلات الإيرانية المتعددة، تُشكل قصة أبو عزرائيل تحذيراً. الوكلاء الذين تنشرهم إيران، سواء قدموا أنفسهم كمقاومين أو محررين، ينتهي بهم الأمر دائماً بالانقلاب ضد الشعوب التي يدعون الدفاع عنها.

المنطقة تستحق أفضل من هذه الميليشيات التي تزدهر على الفوضى وتخدم الطموحات الهيمنية التي تغذيها طهران. حان الوقت للدول العربية أن تستعيد السيطرة على المصير الذي يخصها وأن تتحرر من قبضة هذه المنظمات التي، تحت غطاء المقاومة، لا تفعل سوى إطالة الاستعباد الذي تفرضه على الشعوب.

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة