حاملتا طائرات أميركيتان في مواجهة إيران : استعراض قوة من ترامب

امرأتان تقفان أمام لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أمام لافتة لحاملة طائرات تابعة للبحرية الأمريكية مغطاة بنعوش ملفوفة بالعلم الأمريكي، وذلك خلال مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية عام 1979، في طهران، في 11 فبراير 2026.

السياق: تصعيد عسكري ودبلوماسي غير مسبوق

منذ مطلع عام 2026، بلغت التوترات بين واشنطن وطهران مستوى حرجًا. تواجه إيران أزمة داخلية عميقة، إذ اندلعت احتجاجات واسعة في ديسمبر 2025 عقب انهيار العملة واستمرار التضخم المفرط، وسرعان ما تحولت إلى انتفاضة وطنية ضد النظام. وقد واجهت السلطات هذه الاحتجاجات بقمع شديد، مع تقديرات تتراوح بين 6000 و30000 قتيل وفق منظمات حقوق الإنسان.

على الصعيد الدبلوماسي، جرت مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان، إلا أن المحادثات لا تزال تراوح مكانها. وقد حذر دونالد ترامب من أن فشل التوصل إلى اتفاق مع إدارته سيكون «مؤلمًا للغاية».

USS Abraham Lincoln: القبضة الأولى في المنطقة

تمركزت حاملة الطائرات الأميركية USS Abraham Lincoln، برفقة مدمراتها المزودة بصواريخ موجهة، في بحر العرب منذ نهاية يناير 2026، على بعد نحو 800 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

ولا يقتصر دور هذه المجموعة على الوجود الرمزي، إذ أسقطت القوات الأميركية طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من الحاملة، في اليوم نفسه الذي حاولت فيه إيران اعتراض سفينة ترفع العلم الأميركي في مضيق هرمز.

USS Gerald R. Ford: أكبر سفينة حربية في العالم في طريقها إلى الشرق الأوسط

تُعد USS Gerald R. Ford (CVN-78) أكبر سفينة حربية في الأسطول الأميركي، وواحدة من أغلى القطع العسكرية في التاريخ، بتكلفة تتجاوز 13 مليار دولار.

وكانت الحاملة قد بدأت انتشارها في يونيو 2025، قبل أن تُعاد توجيهها إلى منطقة الكاريبي ضمن العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ومن هناك، تلقت أوامر بالتوجه نحو الشرق الأوسط.

على المستوى العملياتي، ترافق الحاملة مجموعة Destroyer Squadron 2، التي تضم ثلاث مدمرات من فئة Arleigh Burke. وتستطيع هذه القوة تنفيذ ضربات منسقة واسعة النطاق باستخدام طائرات F-35C وF/A-18 وطائرات الإنذار المبكر E-2D Hawkeye، إضافة إلى صواريخ Tomahawk.

ماذا يعني وجود حاملتي طائرات في وضع قتالي؟

تتدرب البحرية الأميركية بانتظام على عمليات مزدوجة لحاملات الطائرات، حيث تطلق مجموعتان جويتان هجمات متزامنة ومنسقة من اتجاهات مختلفة، ما يضاعف القدرة الهجومية ويعقد حسابات الخصم.

وتحمل كل حاملة من فئة Ford نحو 90 طائرة، بما في ذلك مقاتلات من الجيل الخامس. كما تضم مجموعة الحاملة سفنًا مرافقة، مثل الطرادات والمدمرات والغواصات وسفن الدعم اللوجستي، لتشكيل قوة مستقلة قادرة على السيطرة على مسرح العمليات لأسابيع متواصلة.

في المقابل: Shahid Mahdavi وShahid Bagheri — العقيدة الإيرانية للحرب غير المتكافئة

تُظهر المقارنة مع حاملات الطائرات الأميركية واقع الفجوة العسكرية، لكنها تعكس أيضًا العقيدة الإيرانية القائمة على الحرب غير المتكافئة.

Shahid Mahdavi هو في الأصل تَحوير لسفينة شحن بطول 240 مترًا، ومزود برادار ثلاثي الأبعاد، وصواريخ بحر-بحر وبحر-جو، وأنظمة حرب إلكترونية. ويمكنه تشغيل مروحيات هجومية وطائرات مسيّرة وزوارق سريعة.

وفي فبراير 2024، وخلال مناورات «النبي الأعظم 18»، أُطلقت صواريخ باليستية بعيدة المدى من حاويات على متنه، بمدى يصل إلى 1700 كيلومتر، في محاكاة لضربة على قاعدة جوية إسرائيلية.

أما السفينة الشقيقة Shahid Bagheri، التي دخلت الخدمة في فبراير 2025، فتضم مدرجًا بطول 180 مترًا للطائرات المسيّرة، وتتمتع بمدى تشغيلي يبلغ 22000 ميل بحري، وقدرة على البقاء في البحر لمدة تصل إلى عام كامل. وهي مجهزة بصواريخ كروز مضادة للسفن، وصواريخ Kowsar-222، ومدفع عيار 30 ملم، وأنظمة حرب إلكترونية.

يمكن لهذه السفن، نظريًا، تهديد الملاحة التجارية أو تنفيذ هجمات غير متوقعة ضد أهداف ضعيفة الحماية. غير أن قدرتها على الصمود في مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية تبقى محدودة للغاية.

المقارنة: داود في مواجهة جالوت — ولكن بعقيدة مختلفة

المعيارShahid Mahdavi / BagheriUSS Gerald R. Ford
الطول240 متر337 متر
الإزاحةنحو 36000 طننحو 100000 طن
الطائراتطائرات مسيّرة ومروحياتنحو 90 طائرة مقاتلة
الدفعتقليدينووي
الصواريخباليستية ومضادة للسفنTomahawk وRAM وESSM
المدى22000 ميل بحريغير محدود
التكلفةبضع مئات ملايين الدولاراتنحو 13 مليار دولار

تكشف هذه المقارنة حقيقة استراتيجية واضحة: لا تسعى إيران إلى منافسة الولايات المتحدة بشكل مباشر، بل تعتمد على وسائل منخفضة الكلفة وعالية المرونة لتعويض ضعفها التقليدي، عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ والوسائل غير المتكافئة.

الخلاصة

يمثل انتشار مجموعتي حاملات طائرات أميركيتين بالقرب من إيران ضغطًا عسكريًا غير مسبوق منذ سنوات. وقد أشار ترامب بوضوح إلى أن نشر USS Gerald R. Ford مرتبط بمآل المفاوضات، قائلاً: «إذا فشلت الدبلوماسية، فسنكون بحاجة إليها».

في المقابل، لا تمثل السفن الإيرانية ردًا مكافئًا، بل تجسد عقيدة عسكرية تقوم على إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بأقل الإمكانات، من خلال وسائل سريعة ورخيصة وقابلة للإنكار.

السؤال الحقيقي ليس من سينتصر في مواجهة بحرية مباشرة، بل ما سيكون الثمن السياسي والبشري لمثل هذا الصراع.

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading