خلف الشواطئ الخلّابة لجزيرة مارغريتا، تتخفّى شبكة معقّدة من الأنشطة الإجرامية التي تربط حزب الله بكارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية. هذا التلاقي بين الإرهاب والجريمة المنظّمة حوّل الجزيرة إلى نقطة ارتكاز مركزية في مشهد التهديدات الأمنية المعاصرة.
ملتقى تهريب المخدرات على مستوى القارّة
تحوّلت الجزيرة إلى نقطة تواصل بين حزب الله وكارتيلات المخدرات المكسيكية والكولومبية. وتُجسّد قضية خواكين «إل تشابو» غوزمان هذا التعاون؛ فبحسب روجر نورييغا، أمضى زعيم كارتيل سينالوا جزءاً من عام 2010 في فنزويلا، بما في ذلك جزيرة مارغريتا، حيث يُعتقد أنّ لقاءات مهمة جرت هناك مع عناصر من حزب الله وضبّاط فنزويليين متورّطين في تجارة المخدرات.
وتشير المعطيات إلى أنّ حزب الله قام بتدريب مهرّبي مخدرات مكسيكيين على تصنيع السيارات المفخخة، وهي تكتيكات ظهرت لاحقاً في المكسيك. كما امتدّ التعاون ليشمل تبييض الأموال عبر القطاع المصرفي الفنزويلي، حيث تُغسل مئات ملايين الدولارات سنوياً. ويجعل العزل الجغرافي للجزيرة، إلى جانب بنيتها التحتية المرفئية، منها نقطة انطلاق مثالية لشحنات المخدرات باتجاه أوروبا والولايات المتحدة، وكذلك لتحرّكات العناصر operatives.
مهندسو الشبكة
في صلب هذه العمليات تبرز عائلة ناصر الدين. فقد قام غازي عاطف ناصر الدين، المستشار الوزاري السابق في السفارة الفنزويلية في سوريا، بترسيخ وجود عائلته في الجزيرة، حيث تمتلك عقارات واسعة. وبعد أن موّل حملات هوغو تشافيز الانتخابية، صنّفه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي عام 2015 «شخصاً محلّ اهتمام»، واتُّهم بإدارة شبكة لإصدار جوازات سفر فنزويلية أصلية لصالح إرهابيين. أما شقيقه أُدي، فقد تولّى إنشاء عمليات تدريب على الجزيرة.
ويرتبط اسم طارق العيسمي، نائب الرئيس الفنزويلي السابق بين عامي 2017 و2018، ببيع 173 جواز سفر بين عامي 2008 و2012 لأشخاص يُشتبه بارتباطهم بالإرهاب. وهو يواجه حالياً اتهامات بالفساد وتبييض الأموال والاتجار بالمخدرات.
أحداث مقلقة وردّ أميركي
في 13 حزيران/يونيو 2022، وقع حدث لافت. فقد حطّت طائرة إيرباص A340-600، كانت مملوكة سابقاً لشركة «ماهان إير» الإيرانية الخاضعة للعقوبات بسبب صلاتها بالحرس الثوري الإيراني، في جزيرة مارغريتا وعلى متنها 23 «مؤثّراً» إيرانياً. وفي اليوم نفسه، جرى توقيف طائرة أخرى تابعة سابقاً لـ«ماهان إير» في الأرجنتين، وعلى متنها قائد في «فيلق القدس». ولم يُنشر أي محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي حول هذه الزيارة، ما أثار تساؤلات حول طبيعتها الحقيقية.
رداً على ذلك، عزّزت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة بين تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2025، فرفعت مستوى وجودها في بورتوريكو والكاريبي، وكثّفت عمليات مكافحة تهريب المخدرات، ونشرت تسجيلات مصوّرة لضربات استهدفت ما سمّته «إرهابيين-مهرّبي مخدرات». وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، صنّف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جزيرة مارغريتا كقضية استراتيجية كبرى.
تحالفات ذات مصالح متقاطعة
بالنسبة إلى فنزويلا، يوفّر التحالف مع حزب الله دعماً عسكرياً لقمع الداخل، ومصدراً لإيرادات غير مشروعة، وأدوات لزعزعة الاستقرار الإقليمي. أما إيران، فتتيح لها مارغريتا ترسيخ حضورها في النصف الغربي من الكرة الأرضية، والوصول إلى الذهب الفنزويلي مقابل الأسلحة والطائرات المسيّرة.
في المقابل، تمنح الجزيرة حزب الله مصدراً أساسياً للتمويل عبر تجارة المخدرات، وقاعدة آمنة للتدريب، وقدرة على إسقاط النفوذ باتجاه أميركا الشمالية. ويعكس هذا التشابك بين نظام سلطوي، وتنظيم سياسي–عسكري، وشبكات إجرامية، تعقيد التهديدات الأمنية في العصر الراهن.
بؤرة توتر مستمرة
لا تزال جزيرة مارغريتا نقطة اشتباك أساسية في العلاقات الأميركية–الفنزويلية، ومصدر قلق دائم على مستوى الأمن الإقليمي. وسيبقى مستقبل هذه الشبكات مرتبطاً بالتطورات السياسية داخل فنزويلا وبحجم الضغط الدولي. وبين تحالفات ظرفية وتوترات جيوسياسية، تظل الجزيرة بؤرة ساخنة تستوجب متابعة حثيثة من المجتمع الدولي.
