الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شركة جود SARL لتجارة الذهب المرتبطة بجمعية القرض الحسن

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف الشبكات المالية لحزب الله في لبنان. وفي صلب هذه الإجراءات برز اسم شركة جود SARL لتجارة الذهب، التي أُنشئت عام 2025، والتي تتهمها واشنطن بأنها شُكّلت للالتفاف على القيود المالية المفروضة على الحزب.

وجاء الإعلان عن هذه التدابير في 10 شباط/فبراير 2026، في إطار مساعٍ أميركية لتجفيف منابع تمويل حزب الله، المصنّف منظمة إرهابية لدى الولايات المتحدة منذ تشرين الأول/أكتوبر 1997. وصرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن الهدف من هذه الخطوة هو “عزل الإرهابيين عن النظام المالي العالمي، ومنح لبنان فرصة لاستعادة السلام والازدهار”.

آلية لتحويل الذهب إلى سيولة

تعمل شركة جود SARL، بحسب وزارة الخزانة، تحت إشراف جمعية القرض الحسن (AQAH)، الذراع المالية لحزب الله، والتي تخضع بدورها لعقوبات أميركية منذ عام 2007. وعلى الرغم من تسجيلها رسميًا كمنظمة غير حكومية لدى وزارة الداخلية اللبنانية، تؤكد واشنطن أن الجمعية تؤدي عمليًا دور مصرف موازٍ، مقدّمة خدمات تتجاوز نطاق الترخيص المعلن.

وتفيد المعطيات الأميركية بأن جود SARL تتولى تحويل احتياطات الذهب التابعة لحزب الله إلى سيولة نقدية تُستخدم في إعادة بناء قدرات الحزب بعد الخسائر التي تكبدها خلال الحرب مع إسرائيل عام 2024. وتقول الوزارة إن تأسيس الشركة جاء بأمر مباشر من الحزب مطلع 2025، في ظل أزمة تمويل حادة كان يواجهها.

شبكة إقليمية ودولية

العقوبات لم تقتصر على الشركة وحدها، بل شملت شبكة دولية لتوريد ونقل البضائع يديرها ممولون مرتبطون بحزب الله في عدة دول، بينها إيران. وحددت السلطات الأميركية اسمَي محمد نايف ماجد وعلي كرنيب، بصفتهما مالكين مشاركين ومديرين لشركة جود SARL، ضمن لائحة الأشخاص المشمولين بالعقوبات.

كما كشفت الوثائق عن دور أندريه فيكتورفيتش بوريسوف، وهو مواطن روسي مقيم في موسكو، قيل إنه تعاون مع علي قاصير، العضو في الفريق المالي لحزب الله في إيران. وبحسب وزارة الخزانة، شملت أنشطتهما شراء أسلحة من روسيا وبيع سلع، من بينها الذهب والأسمدة، لتأمين إيرادات تصب في مصلحة الحزب.

تشديد الخناق المالي

تتضمن هذه العقوبات تجميد جميع الأصول العائدة للكيانات والأفراد المدرجين ضمن اللائحة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية أو تجارية معهم من قبل المواطنين أو الشركات الأميركية، تحت طائلة فرض عقوبات مماثلة. كما تشمل الإجراءات أي ممتلكات أو مصالح تملك فيها الكيانات المرتبطة بحزب الله نسبة 50% أو أكثر.

وترى إدارة الرئيس دونالد ترامب أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإضعاف حزب الله، في وقت يتعرض فيه لضغوط دولية متزايدة لنزع سلاحه. وكان الحزب قد خرج مثخنًا من حرب مدمّرة مع إسرائيل عام 2024، أسفرت عن مقتل عدد من قياداته العسكرية والسياسية، وتدمير واسع في قرى جنوب لبنان.

الذهب في قلب الاقتصاد الموازي

تأتي هذه العقوبات في وقتٍ بلغت فيه أسعار الذهب مستويات تاريخية، متجاوزةً عتبة 5,000 دولارات للأونصة. ويُعزّز هذا الارتفاع الحاد الأهمية الاستراتيجية للسيطرة على مسارات تجارة الذهب في لبنان، حيث يحتل الاقتصاد غير الرسمي موقعًا محوريًا نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ عام 2019.

في هذا السياق، توفّر «القرض الحسن» خدمات مالية لمئات الآلاف من اللبنانيين، الذين يُحرم قسم كبير منهم من الوصول إلى النظام المصرفي التقليدي. وتتهم السلطات الأمريكية هذه المؤسسة بتسهيل أنشطة حزب الله، في وقتٍ تُقوّض فيه، بحسب واشنطن، جهود إعادة بناء الاقتصاد التي يقودها المواطنون اللبنانيون.

في المقابل، يرفض حزب الله بشكلٍ قاطع التخلي عن سلاحه رغم تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية. كما يواجه الحزب تحديات متزايدة، في ظلّ تكثيف الحكومة اللبنانية مساعيها الرامية إلى فرض حصرية السلاح بيد الدولة. وفي مطلع العام، تقدّمت وزارة الخارجية اللبنانية بشكوى إلى الأمم المتحدة، وثّقت فيها أكثر من 2,000 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، في مؤشر واضح على هشاشة الوضع الأمني واستمرار التوتر على الأرض.

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading