طهران، 1 مارس 2026
في ليلة 28 فبراير/شباط 2026، تغيّر وجه العالم. فقد أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة غير مسبوقة ضد إيران، استهدفت طهران وعشرات المدن في أنحاء البلاد. هجوم أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وأشعل المنطقة بأسرها.
عملية منسّقة غير مسبوقة
انطلقت العملية العسكرية المشتركة الأميركية–الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط 2026 ضد إيران. وأطلقت عليها إسرائيل اسم «عملية الأسد الزائر»، فيما سمتها الولايات المتحدة «عملية الغضب العارم» (Operation Epic Fury). عند الساعة 2:30 فجرًا بتوقيت واشنطن، أعلن دونالد ترامب في مقطع فيديو نشره على منصة “تروث سوشيال” أن القوات المسلحة الأميركية بدأت عمليات قتالية كبرى في إيران.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن ضرباته تمثل أضخم عملية ينفذها سلاح الجو في تاريخه. ووفقًا لبيان الجيش، شاركت أكثر من 200 طائرة مقاتلة في الهجوم بشكل متزامن، مستهدفة نحو 500 هدف داخل الأراضي الإيرانية، من بينها أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ.
وخلال 24 ساعة فقط، أفادت التقارير بأن الجيشين استهدفا أكثر من 900 موقع إيراني في أنحاء البلاد، خصوصًا في المناطق الغربية. وشملت الأهداف بنى تحتية عسكرية، ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ، ومنظومات رادار ودفاعات جوية، إضافة إلى شخصيات سياسية وعسكرية بارزة في النظام.
مقتل خامنئي… لحظة مفصلية
يُعد اغتيال المرشد الأعلى أبرز تطور في هذه العملية. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) قد حصلت على معلومات تفيد بأن علي خامنئي سيشارك في اجتماع رفيع المستوى صباح السبت في طهران، ما أتاح للقوات الأميركية والإسرائيلية استهدافه.
وكشفت إيران تدريجيًا أسماء المسؤولين الذين قُتلوا في الضربات. فإلى جانب خامنئي، قُتل رئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع محمد باكبور، إضافة إلى قائد الحرس الثوري علي شمخاني، خلال اجتماع لمجلس الدفاع.
وأثار إعلان مقتل الرجل الذي حكم إيران بقبضة حديدية طوال نحو 37 عامًا موجة من ردود الفعل المتباينة. ففي طهران، تجمع آلاف من أنصار النظام مرددين «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، في حين أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها وكالة الصحافة الفرنسية مشاهد احتفالات في شوارع أخرى.
سياق من التوترات المتراكمة
لم تأتِ هذه الضربة من فراغ. فقد سبقتها حملة قمع واسعة ضد احتجاجات مناهضة للحكومة على مستوى البلاد، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، فضلًا عن تعثر المفاوضات بشأن المنشآت النووية الإيرانية.
وفي 22 يونيو/حزيران 2025، كانت الولايات المتحدة قد نفذت عملية «مطرقة منتصف الليل» (Midnight Hammer)، مستهدفة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية باستخدام قاذفات الشبح B-2 Spirit وصواريخ كروز من طراز توماهوك.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2025، اندلعت احتجاجات وطنية واسعة ضد النظام بسبب الانهيار الاقتصادي وتدهور قيمة الريال. وفي 27 فبراير/شباط 2026، صرّح دونالد ترامب بأن الجمهورية الإسلامية قتلت ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر.
الرد الإيراني وخطر الانفجار الإقليمي
لم تتأخر طهران في الرد. فقد أطلقت عدة موجات من الصواريخ باتجاه قواعد عسكرية أميركية في السعودية والكويت والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة.
كما استهدفت إيران مواقع عدة داخل إسرائيل، وقواعد أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، إضافة إلى بنى تحتية مدنية مثل مطارات وفنادق وموانئ في مدن خليجية كبرى. وأعلنت الإمارات أنها اعترضت 152 صاروخًا و506 طائرات مسيّرة.
وقُتل ثلاثة عسكريين أميركيين وأصيب خمسة آخرون بجروح خطيرة في إطار العملية، وفقًا للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). وتعهد ترامب فورًا بـ«الثأر» لهم.
إلى أي اتجاه تتجه الأحداث ؟
بالنسبة لدونالد ترامب، قد تستمر العمليات الأميركية في إيران «أربعة إلى خمسة أسابيع» إذا لزم الأمر. ويُطرح سيناريو حرب متوسطة المدى، قد يكون هدفها تغيير النظام في طهران.
وتزداد المقارنات مع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وضوحًا، مع دخول الولايات المتحدة مجددًا في التزام استراتيجي كبير في الشرق الأوسط. وهو تشبيه يثير قلق العواصم الأوروبية، التي أدانت في معظمها هذه الضربات باعتبارها مخالفة للقانون الدولي.
ومع ذلك، أبدى ترامب استعداده للتحدث إلى القادة الإيرانيين الجدد، قائلًا لمجلة The Atlantic: «إنهم يريدون التحدث، وقد وافقت على التحدث إليهم. كان ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك في وقت أبكر». انفتاحٌ هشّ، في شرق أوسط تبدّل توازنه بشكل جذري.
