الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 : أندريا الحايك وسامر توك، الأمل اللبناني على الثلوج الإيطالية

وفد من الشجاعة والصمود في الألعاب الأولمبية الشتوية

ليسوا سوى اثنين يرفعان علم الأرز في جبال الألب الإيطالية، لكن حضورهما في الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 يتجاوز بكثير حدود التصنيف الرياضي. أندريا الحايك، 17 عاماً، وسامر توك، 27 عاماً، يجسدان أمة ترفض الاستسلام رغم العواصف.

مراهق حامل للعلم في مواجهة عمالقة التزلج الألبي

يوم الخميس 6 شباط، وفي ملعب سان سيرو في ميلانو، كان شاب يافع هو من حمل العلم اللبناني خلال حفل الافتتاح. أندريا الحايك، متزلج الألب البالغ من العمر 17 عاماً فقط، اختاره اللجنة الأولمبية اللبنانية لهذا الشرف الرمزي. وفي وفد يقتصر على رياضيين اثنين فقط، يعكس هذا القرار حجم الآمال المعلّقة على هذا الجيل الجديد.

ويمثل الحايك نموذج الرياضيين اللبنانيين الذين تلقوا جزءاً من تدريبهم في الخارج، حيث تتوفر ظروف تدريبية أفضل مما هو متاح في وطن الأرز. ويوم الأحد 16 شباط، دخل الشاب المنافسات في سباق التعرج (Slalom) للرجال في مركز ستلفيو للتزلج في بورميو. وفي الجولة الأولى، حلّ في المركز الأربعين من بين 95 متسابقاً، وهو إنجاز مشرّف لرياضي يخوض المنافسة أمام نخبة العالم في التزلج الألبي. كانت الضغوط هائلة، لكنه تجاوز كل بوابة بإصرار، مثبتاً أحقيته بالمشاركة على المسرح الأولمبي.

وبالنسبة لهذا الرياضي الشاب، المولود لأب لبناني وأم يونانية، لم يكن الهدف الفوز بميدالية — إذ لم يسبق للبنان أن أحرز أي ميدالية في الألعاب الشتوية منذ نحو ثمانية عقود من المشاركة — بل إثبات أن دولة تعيش أزمة عميقة لا تزال قادرة على الحضور والتألق دولياً. وقد تأهل عبر نظام الحصص المعتمد من الاتحاد الدولي للتزلج، بعد أن جاب أوروبا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط بين آب 2025 وكانون الثاني 2026 لتحقيق الحد الأدنى المطلوب. إنها رحلة شاقة لمراهق يحمل على كتفيه آمال وطن ممزق.

معجزة بشري

إذا كانت قصة الحايك ملهمة، فإن قصة مواطنه سامر توك أقرب إلى رواية نجاة استثنائية. يوم الجمعة 13 شباط، شارك المتزلج على الثلج لمسافات طويلة، المنحدر من بلدة بشري، في سباق 10 كيلومترات فردي للرجال على مضمار تيسيرو في دولوميت إيطاليا. أنهى السباق في المركز 107 من أصل 113 مشاركاً، بزمن بلغ 29 دقيقة و50 ثانية، متأخراً بـ9 دقائق و13 ثانية عن الفائز، النرويجي يوهانس هوسفلوت كلايبو، الذي تصدر المنصة، إلى جانب الفرنسي ماتيس ديسلوج (الفضية) والنرويجي إينار هيدغارت (البرونزية).

غير أن هذه الأرقام لا تروي سوى جزء ضئيل من القصة. ففي 26 نيسان 2019، وأثناء التزلج في لبنان، سقط توك من منحدر بارتفاع 14 متراً. وقال لاحقاً لوسائل الإعلام: «كنت شاباً متهوراً، ووجدت نفسي في مكان لم يكن ينبغي أن أكون فيه».

كانت العواقب كارثية: كسور متعددة في الذراعين والساقين، تسع عمليات جراحية، وأسبوع كامل في العناية المركزة. وخشي الأطباء ألا يتمكن من المشي مجدداً. وأضاف: «في البداية فكرت في الألعاب البارالمبية، بصراحة. لكنني عنيد، فقلت لنفسي: لماذا لا أطمح إلى الألعاب الأولمبية؟».

بعد سبع سنوات، لا تزال آثار الحادثة تلاحقه. ففي الطقس البارد، يفقد الإحساس بساقه اليسرى، ولا يستطيع ثني مرفقه بالكامل أو الضغط بقوة على يده. ويضطر جسده إلى التعويض باستخدام عضلات أخرى، ما يزيد خطر التعرض لإصابات جديدة.

ومع ذلك، صمد. ففي كانون الأول 2025، ضمن تأهله إلى ميلانو–كورتينا بعد تحقيقه 257 نقطة وفق تصنيف الاتحاد الدولي للتزلج خلال منافسات في تروندهايم، وهو أقل من الحد المطلوب البالغ 300 نقطة. وبذلك أصبح أول لبناني يتأهل لدورتين أولمبيتين شتويتين متتاليتين في رياضة التزلج الريفي.

وبعيداً عن ترتيبه النهائي، كان إنجازه الحقيقي يتمثل في استعادة مستواه الذي كان عليه قبل ثماني سنوات، قبل سقوطه المروّع. ففي أولمبياد بيونغ تشانغ 2018، احتل المركز 105 في سباق 15 كيلومتراً. واليوم، أنهى سباق 10 كيلومترات في المركز 107 — بفارق مركزين فقط — وهو بحد ذاته انتصار شخصي كبير.

وطن في أزمة ورياضيون واقفون

تأتي المشاركة اللبنانية في هذه النسخة الخامسة والعشرين من الألعاب الأولمبية الشتوية في ظل أزمة اقتصادية وجيوسياسية عميقة يعيشها لبنان منذ عام 2019، أثرت على مختلف القطاعات، بما فيها الرياضة. واضطرت اللجنة الأولمبية اللبنانية، برئاسة بيار جلخ منذ عام 2021، إلى مواجهة تحديات مالية كبيرة في ظل توترات إقليمية مستمرة.

في هذا المشهد القاتم، لا يمثل الحايك وتوك مجرد اسمين في قائمة المشاركين، بل يجسدان إرادة أمة ترفض الغياب عن الساحة الدولية. سواء كان المراهق الذي واجه نخبة العالم بثقة، أو الرياضي الذي تحدى جسده بعد حادث كاد ينهي مسيرته، فإن كليهما يثبت أن الإرادة قادرة على تسلق أعلى الجبال.

قد تبقى الميداليات بعيدة المنال. لكن في دولوميت إيطاليا، تحت علم الأرز، حقق لبنانيان بالفعل انتصارهما الخاص.

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading