ارتفاع الأسعار في لبنان: بين الاعتماد على الطاقة والانهيار الهيكلي

لا تزال الأسعار المتصاعدة في لبنان من أبرز أعراض الأزمة الاقتصادية العميقة التي استمرت منذ عام ٢٠١٩. ورغم التباطؤ الطفيف المتوقع في التضخم عام ٢٠٢٥، إلا أنه لا يزال مرتفعاً، إذ تجاوز ١٢٪ مطلع عام ٢٠٢٦. ويستمر هذا التضخم المتواصل في تآكل القدرة الشرائية المتدنية أصلاً للشعب اللبناني.

ويُعدّ ارتفاع أسعار الوقود أحد أهم أسباب هذا الارتفاع. ففي اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات، ينعكس أي تغيير في تكاليف الطاقة فوراً على أسعار السلع الاستهلاكية، ولا سيما المواد الغذائية. كما يُفاقم الوضعَ الإلغاء التدريجي للدعم وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية.

ويُضاف إلى ذلك التوترات الجيوسياسية الإقليمية، التي تُشكّل خطراً دائماً لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً. وبالنسبة للبنان، وهو بلد مُستورد وهشّ، فإن هذه الصدمات الخارجية تُترجم مباشرةً إلى ارتفاع في تكلفة المعيشة.

أما على الصعيد المحلي، فتُؤدي النزاعات الأخيرة وعدم الاستقرار الأمني ​​إلى تعطيل سلاسل التوريد وإعاقة النشاط الاقتصادي. يؤدي هذا المزيج إلى انخفاض المعروض من السلع وارتفاع تكاليف النقل، مما يُبقي على ضغط مستمر نحو انخفاض الأسعار.

لكن بعيدًا عن هذه العوامل الدورية، تكمن الأزمة في بنيتها. فقد أدى انهيار العملة، وهيمنة الدولار على الاقتصاد فعليًا، وغياب الإصلاحات، إلى زعزعة استقرار النظام الاقتصادي بشكل كبير. ولم تعد الأجور، التي تُدفع غالبًا بالليرة اللبنانية، تواكب ارتفاع الأسعار، مما يُفاقم عدم المساواة والهشاشة الاقتصادية.

باختصار، ينتج ارتفاع الأسعار في لبنان عن تفاعل معقد بين عوامل داخلية وخارجية. وبدون إصلاحات اقتصادية جادة واستقرار سياسي، من المرجح أن يستمر هذا التضخم في إثقال كاهل السكان.

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading