ليندسي وكريغ فورمان
أفاد أقارب الزوجين البريطانيين، ليندسي وكريغ فورمان، وهما في الخمسينيات من العمر، بأن القضاء الإيراني حكم عليهما بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة التجسس، في حكم صدر بعد جلسة استماع لم تتجاوز ثلاث ساعات في أكتوبر الماضي، دون أن تتاح لهما فرصة تقديم دفاعهما.
وكان الزوجان قد أوقفا في يناير 2025 أثناء عبورهما الأراضي الإيرانية على متن دراجة نارية ضمن رحلة حول العالم، وقد أكدا باستمرار براءتهما من التهم المنسوبة إليهما.
وتقبع ليندسي فورمان حالياً في جناح النساء في سجن إيفين سيئ الصيت في طهران، بينما يُحتجز كريغ في الجناح المخصص للسجناء السياسيين. ووصف ابنهما، جو بينيت، مدة الحكم بأنها «صادمة»، معتبراً في الوقت ذاته أنها قد تشكل نقطة انطلاق لمواصلة «النضال» من أجل إطلاق سراحهما.
من جانبها، نددت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، بالأحكام ووصفتها بأنها «فضيحة كاملة وغير مقبولة»، متعهدة بمواصلة العمل «دون هوادة» لضمان عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.
منهجية ممنهجة : احتجاز الغربيين كأداة ضغط سياسي
لا تُعد قضية الزوجين فورمان حالة معزولة، إذ تتهم حكومات غربية ومنظمات غير حكومية طهران منذ سنوات بممارسة ما يُعرف بـ«دبلوماسية الرهائن»، من خلال اعتقال مواطنين أجانب بتهم تجسس فضفاضة واستخدامهم كورقة تفاوض في صفقات سياسية، سواء للإفراج عن إيرانيين محتجزين في الخارج أو للحصول على تخفيف للعقوبات أو انتزاع تنازلات في الملف النووي.
الفرنسيون ضمن أبرز المستهدفين
كانت فرنسا من بين الدول الأكثر استهدافاً بهذه السياسة، حيث احتجزت طهران في ذروة الأزمة ما يصل إلى سبعة مواطنين فرنسيين في آن واحد.
وتُعد قضية سيسيل كولر، أستاذة الأدب البالغة من العمر 41 عاماً، ورفيقها جاك باريس، الأستاذ المتقاعد البالغ 72 عاماً، من أبرز القضايا. فقد أُوقفا في مايو 2022 في مطار طهران، قبل أن يُحكم عليهما في أكتوبر 2025 بالسجن عشرين وسبعة عشر عاماً على التوالي، بتهم تشمل التجسس لصالح أجهزة الاستخبارات الفرنسية والإسرائيلية.
وقد نفت باريس هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصفت مواطنيها بأنهم «رهائن دولة». وأمضى الاثنان معظم فترة احتجازهما في القسم 209 من سجن إيفين، المخصص للسجناء السياسيين، في ظروف وصفتها السلطات الفرنسية بأنها «غير إنسانية»، حيث احتجزا في زنزانتين منفصلتين دون نوافذ، مع إضاءة مستمرة ليلاً ونهاراً، وخروج محدود إلى ساحة السجن، واتصالات عائلية لا تتجاوز خمس دقائق. وفي نوفمبر 2025، أُفرج عنهما بشكل مشروط ونُقلا إلى السفارة الفرنسية في طهران.
كما اعتُقل المسافر الفرنسي لويس أرنو في سبتمبر 2022 أثناء رحلة في إيران، بعد أسابيع من الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني، وصدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات بتهمة «الدعاية ضد الدولة والمساس بأمنها»، عقب جلسات محاكمة جرت دون حضور محاميه.
الحالة اللبنانية : نزار زكا نموذجاً
أما على الصعيد اللبناني، فتُعد قضية نزار زكا مثالاً بارزاً. فقد اعتُقل رجل الأعمال اللبناني المقيم في الولايات المتحدة عام 2015 خلال زيارة إلى طهران للمشاركة في مؤتمر حول القيادة، وصدر بحقه حكم بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس لصالح واشنطن.
وجاء الإفراج عنه في يونيو 2019 بعد تدخل رسمي من الرئيس اللبناني ووساطة من حزب الله، الحليف الوثيق لطهران. وعقب عودته إلى بيروت، نفى زكا بشكل قاطع أي نشاط تجسسي، واصفاً محاكمته بأنها «صورية».
نمط مستمر في ظل التوترات الدولية
تندرج قضية الزوجين فورمان ضمن سلسلة طويلة من الاعتقالات التي تعكس استمرارية هذه السياسة الإيرانية. فمنذ نحو عقد، كثفت طهران توقيف مواطنين غربيين بتهم التجسس، مستخدمة إياهم كورقة ضغط في المفاوضات الدولية، سواء للإفراج عن إيرانيين محتجزين في الخارج أو للحصول على مكاسب سياسية.
وغالباً ما تتزامن هذه الاعتقالات مع تصاعد التوترات الدبلوماسية، كما هو الحال حالياً في ظل المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني والضربات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع استراتيجية داخل إيران.
وتدرك عائلة فورمان، التي تستعين بنصائح معتقلين سابقين مثل الصحفية الإيرانية-البريطانية نازانين زاغاري-راتكليف، التي أُفرج عنها عام 2022 بعد ست سنوات من الاحتجاز، أن المعركة ستكون طويلة. ويعتمد أملها الآن على الضغط الدبلوماسي البريطاني، وعلى السوابق التي أظهرت أن الإفراج ممكن، وإن كان يتطلب مفاوضات شاقة ومعقدة خلف الكواليس.
