أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني : قائد عسكري مطلوب لدى الإنتربول

في قلب الفوضى التي تضرب إيران منذ الضربات المشتركة الأميركية–الإسرائيلية في أواخر شباط/فبراير 2026، برز تعيين لافت أثار انتباه المجتمع الدولي. فقد تولّى اللواء أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري الإيراني، وهو اسم مدرج منذ ما يقارب عشرين عاماً على لوائح الإنتربول الحمراء.

عيّنت إيران أحمد وحيدي، وزير الدفاع والداخلية السابق، قائداً جديداً للحرس الثوري الإيراني، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. ويأتي هذا التعيين في سياق استثنائي: إذ استهدفت ضربات عسكرية مشتركة غير مسبوقة نفّذتها الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولين إيرانيين كباراً في طهران، ما أدى إلى مقتل القائد العام السابق للحرس الثوري محمد باكبور.

وحيدي ليس شخصية مجهولة. على العكس تماماً. تمتد مسيرته داخل المنظومة الأمنية الإيرانية لأكثر من أربعة عقود، جامعاً بين العمل الاستخباراتي والعمليات الخارجية وتولّي مناصب حكومية رفيعة.

مسيرة صيغت في الظل

وُلد وحيدي عام 1958 في مدينة شيراز الإيرانية، وانضم إلى الحرس الثوري بعد عام واحد من الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بسلالة بهلوي وأقامت الجمهورية الإسلامية بقيادة آية الله الخميني. وسرعان ما ترقّى في المناصب، ليشغل منصب نائب قائد الأمن الداخلي في وحدة الاستخبارات التابعة للحرس.

إلى جانب خبرته الواسعة في مجال الاستخبارات، شغل اللواء وحيدي منصب القائد المؤسس لفيلق القدس، الذراع الخارجية العملياتية للحرس الثوري، وهي وحدة النخبة المكلفة بالعمليات خارج الحدود وجمع المعلومات في الخارج. وقد خلفه في هذا المنصب قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة أميركية استهدفته في بغداد.

وهذا الدور التأسيسي في فيلق القدس هو تحديداً ما يضعه حتى اليوم في صلب اتهامات دولية خطيرة.

ملف «أميا» : تفجير أودى بحياة 85 شخصاً واسم وحيدي في الواجهة

في 18 تموز/يوليو 1994، انفجرت سيارة مفخخة أمام مقر الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية (أميا) في بوينس آيرس. وكانت الحصيلة كارثية: 85 قتيلاً وأكثر من 300 جريح. ولا يزال هذا التفجير يُعدّ الأكثر دموية في تاريخ أميركا اللاتينية.

خلص المدعي العام الأرجنتيني ألبرتو نيسمان عام 2006 إلى أن تفجير «أميا» «اتُّخذ القرار بشأنه على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية». وأفضى هذا التحقيق إلى إصدار القضاء الأرجنتيني مذكرات توقيف دولية بحق تسعة مسؤولين إيرانيين وأعضاء في حزب الله، وكان أحمد وحيدي في مقدمتهم.

وقد شارك وحيدي في اجتماع رفيع المستوى عُقد في آب/أغسطس 1993 في مدينة مشهد الإيرانية، حيث اتُّخذ قرار استهداف مركز «أميا». وتُعدّ مشاركته في هذا الاجتماع، الذي انعقد قبل أقل من عام على التفجير، أحد أبرز عناصر الملف القضائي الأرجنتيني.

وفي عام 2007، أصدر الإنتربول مذكرة حمراء بناءً على طلب الأرجنتين بحقه، بسبب دوره المفترض في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس. وتمثل المذكرة الحمراء أعلى مستوى من التنبيه لدى المنظمة الشرطية الدولية، ما جعله أحد أبرز المطلوبين على المستوى الدولي.

وزير ثم أزمة دبلوماسية

على الرغم من هذا الوضع القضائي، واصل وحيدي تولّي مناصب حكومية رفيعة. ففي الولاية الثانية للرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009، تولّى وزارة الدفاع لمدة أربع سنوات. وقد أثار تعيينه آنذاك موجة احتجاجات دولية واسعة بسبب تورطه في قضية «أميا».

وتبقى حادثة بوليفيا عام 2011 مثالاً بارزاً على حجم الضغوط الدولية التي تلاحقه. فحين دُعي وحيدي إلى حضور مراسم رسمية في بوليفيا، اندلعت احتجاجات حادة من جانب الأرجنتين والجاليات اليهودية حول العالم. وسرعان ما أعلنت السلطات البوليفية طرده من أراضيها، مؤكدةً أنه سيغادر فوراً، مع تقديم اعتذار رسمي إلى الأرجنتين.

رجل الظل في قمة الهرم

يُنظر إلى وحيدي على نطاق واسع باعتباره موالياً بشدة للمرشد الأعلى علي خامنئي. وعندما تفجّر الخلاف بين الرئيس أحمدي نجاد وخامنئي، لعب وحيدي دور حلقة الوصل لصالح المرشد داخل الحكومة، مقدّماً تقارير دورية عن حالة الاضطراب التي كانت تشلّ عملها.

كما يخضع وحيدي لعقوبات أميركية بسبب دوره في قمع الاحتجاجات داخل إيران، ولا سيما استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين خلال موجة الاحتجاجات الوطنية عام 2022.

إن تعيينه على رأس الحرس الثوري في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها الجمهورية الإسلامية ليس تفصيلاً عابراً. فهو رجل صاغته عنف الدولة، واعتاد العمل في المناطق الرمادية من الشرعية الدولية، وهو اليوم يتولى قيادة أقوى قوة عسكرية في إيران، في بلد يعيش حالة حرب مفتوحة.

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading